في ذكرى النكبة: الأغاني طريق
الفلسطينيين للوطن والعودة
علي عبيدات
عبر الأهازيج الشعبية،
والأغاني الوطنية، طالب آلاف
الفلسطينيين بحقهم في وطن ودولة مستقلة، عندما صدحت حناجرهم بأغنية 'بدنا
وطن' التي رددوها خلف الفنان وليد عبد السلام، خلال مهرجان إحياء الذكرى
الثانية والستين للنكبة ظهر اليوم، على دوار المنارة وسط مدينة رام الله.
وأعاد الفنان الفلسطيني
الجمهور المحتشد إلى أجواء
الإنتفاضة الأولى، حيث أطلق أغنيته آنذلك مطالبا لهم بوطن، لا زالوا
يناضلون للحصول عليه حتى يومنا هذا، فرفعوا علامات النصر، والأعلام
الفلسطينية، ولوحوا بالكوفيات عنان السماء.
ولم يكتف عبد السلام
بالمطالبة بدولة مستقلة، بل وضع لها
شروطا، ورسم لها حدودا، وصدحت آلاف الحناجر خلفه تردد وتستذكر: 'ما بدنا
طحين ... ولا سردين'، وتعود معه إلى أيام الإنتفاضة الأولى وإعلان المجلس
الوطني الفلسطيني للدولة في العام 1989.
وأنزل جمهور المنارة إلى
الشوارع، ورفع معهم الرايات،
وغنا معهم لفلسطين التي يحييون ذكرى نكبتها الثانية والستين أجمل الأغنيات،
للأطفال والأشبال الذين حملوا مفاتيح العودة، وعلقوها امانة في أعناقهم.
وأشعل عبد السلام الحاضرين
عندما حثهم على الوحدة
الوطنية، التي استطاع الفلسطينيون بها تحقيق العديد من الإنجازات في
الماضي، وبدونها لا تقوم لهم قائمة، عندما غنى: 'أغاني للحرية .. للوحدة
الوطنية .. للحرب الشعبية طريق الإنتصارات'.
من بين الحناجر التي رددت
الأغاني خلف عبد السلام
بحراراة، كان الحاج أبو أحمد، من مخيم قلنديا، والذي انتزع كوفيته عن رأسه
ولوح بها طويلا، متفاعلا مع الأغاني، وحاملا الكثير من الأماني في العودة
إلى أرض أجداده، في بلدته زكريا.
وقال: 'الأغاني الوطنية هي
راس مالنا في الحفاظ على
تراثنا، وتحميل أبنائنا أمانة العودة، والمطالبة بحقوقهم، طريقتنا لاستذكار
أيام جميلة ماضية، نتغنى بأشجار الزيتون، وآبار الماء، والأرض الخضراء،
ونبكي ع ' أيام البلاد'.
وأضاف أبو أحمد، انه يجمع
أحفاده الستة عشر، ويغني
أمامهم عشرات الأغاني، من أجل تذكيرهم بالوطن، ومنها بدنا وطن، ويويا،
ودولة، ونزلوا صبايا وشبان يتحدوا للدورية، ونزلنا ع الشوارع، وصوت
الإنتفاضة، مستذكرا تلك الأيام وقائلا: 'ساق الله على هذيك الأيام'.
بجانب الحاج أبو أحمد جلست
أم علاء تصفق تفاعلا مع
أغنية:' نزلنا على الشوارع'، وترفع علما بيدها مع كل مقطع 'رفعنا الرايات'،
وتشير بيدها الأخرى بعلامة النصر، وتردد مقطاع الأغنية التي حفظتها وطالما
رددتها.
وقالت أم علاء: 'في
الإنتفاضة الأولى، كانت الأغاني
الفلسطينية سلاح ضد الاحتلال، كنا نخفيها حالها حال الأعلام، وكان الجنود
يعتقلون كل من يحتفظ بشريط أغاني وطنية، كانت تشعرنا بأننا من الوطن أقرب.
وأضافت: 'اليوم أشعر وكأني
أعيش في الثمانينيات،
وأعادتني الأغاني إلى مرحلة الصبا، حيث كنت في العشرينيات وقتها، وكانت
أغاني وليد عبد السلام، والعاشقين، تشكل شيئا مقدسا بالنسبة لي، أخبئها تحت
مخدتي'.
ولفتت أم علاء إلى العودة
الملحوظة للأغاني الوطنية
الشعبية، من أجل التأكيد على التمسك بالتراث الفلسطيني، وحق العودة، وحق
إقامة الدولة، من خلال تناقل هذا الإرث الحضاري جيلا بعد جيل، ومن الأجداد
إلى الأبناء.
وهو ما اكد عليه الفنان وليد
عبد السلام، الذي قال في
حديث لـ 'وفا' فور اختتام أغنيته: 'أشعر ان هناك عودة للأغاني الوطنية
والشعبية، وكل ما هو فلسطيني أصيل، لأن معركتنا مع الاحتلال معركة طويلة
ولم تنتهي'.
وأضاف أنه مثلما يتربى
الإنسان على مجموعة قيم، فإنه
يتربى من خلال الأغاني، التي تربيه على الوطنية والمواطنة والإنتماء
والتمسك بحقوقه، وتساهم بشكل فعال في نشر الروح الوطنية، لسهولة تناقلها،
وإمكانية وصولها أسرع من البيانات والخطب السياسية، لأنها تحمل مجموعة
مضامين عميقة بجمل وكلمات بسيطة.
وأشار إلى أن أغنية بدنا وطن
التي قدمها اليوم، تعبر عن
حق الفلسطينيين بدولة مستقلة، لها شروط تضمن حياتها وكرامتها، لافتا إلى
انه أطلقها للمرة الأولى في العام 1982، واتخذت أصداء واسعة انذاك.
وفيما يتعلق باغنية 'نزلنا ع الشوارع' التي باتت أغنية
وطنية شعبية تُسمع في كل المناسبات والفعاليات الوطنية، أوضح عبد السلام
أنه أطلقها في العام 1989، وباتت جزءً من المسيرة النضالية للشعب
الفلسطيني
|